اسماعيل بن محمد القونوي
399
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأنتم تعلمونه مجملا بالامارات ) وما يخلو به إشارة إلى قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] قوله فإنه يعلمه مفصلا أي يقينا قطعيا لكونه عالما به نفسه لا من امارات وهذا مراده يعلم واجب أي لازم وأنتم تعلمونه الخ وعن هذا قيل اعلم بأفعل التفضيل تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في الموضعين للحصر قوله بعضهم إلى بعض بدل من ضمير يخلو فهو كقوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأنبياء : 3 ] الآية على وجه « 1 » . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 168 ] الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) قوله : ( أو رفع بدلا من واو يكتمون أو نصب على الذم الوصف للذين نافقوا ) وفيه نوع بعد . قوله : ( أو جر بدلا من الضمير في أفواههم ) أو قلوبهم قد مر أن قوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ [ آل عمران : 167 ] بيان حالهم مطلقا لا في هذا اليوم وعلى هذا الاحتمال يكون حالهم في هذا اليوم وهو خلاف الظاهر وعن هذا أخره قيل وعلى الجر في الوجهين فهو من باب التجريد كقوله : يا خير من يركب المطي * ولا شربت كأسا بكف من بخلا قوله : رفع بدلا من واو يكتمون المعنى واللّه أعلم بما يكتم الذين قالوا . قوله : أو جر بدلا من الضمير في أفواههم أو قلوبهم فمعناه حينئذ على التجريد كما في قوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [ فصلت : 28 ] وهي عين دار الخلد والمعنى في الآية يقولون بأفواه الذين قالوا أو يقولون ما ليس في قلوب الذين قالوا وهم القائلون بأفواه أنفسهم ما ليس في قلوب نفسهم لا بأفواه غيرهم ولا ما في قلوب غيرهم فهو كما يقال قال قوم بأفواه قوم وقال قوم ما ليس في قلوب قوم والقوم الثاني غير القوم الأول لكن لما عبر بالظاهر موضع المضمر من غير دلالة الظاهر الثاني على معنى زائد على ما دل عليه الأول من غير نكتة في ذلك أوهم أن الثاني غير الأول ومن المعلوم أن إنسانا لا يقول بفم إنسان آخر فاضطر إلى معنى التجريد حيث جرد عن القوم قوم آخرون فكأنه قيل قال الأولون بأفواه الآخرين وهم هم فالباء في أفواههم وفي قلوبهم تجريديتان كما في قولك رأيت بزيد أسد أو في قوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [ فصلت : 28 ] وقد يجيء بمن كقوله : يا خير من يركب المطي ولا * شرب كأسا من يد من بخلا
--> ( 1 ) وفي الدر المصون أن القرب الذي هو ضد البعد يتعدى بثلاثة أحرف اللام وإلى ومن فاطر قلت زيد أقرب من العلم من عمرو فمن الأولى للتعدية الأصلية والثانية الجارة للمفضول فلا حاجة إلى أن اللام بمعنى إلى انتهى ولعل مراد التجريد بأن اللام في للإيمان بمعنى إلى لكون تعدية القرب بمعنى ضد البعد بإلى متابعا فتفسيرها بها تفسير لفظي فلا غبار ووجه آخر إن النجوى فاعل أسروا أو مبتدأ مؤخر وأسروا خبر .